– د. سيف الحجري: المنطقة أمام لحظة حاسمة للانتقال إلى إنتاج صناعي مستدام
ناقشت الجلسة السابعة من برنامج الخيمة الخضراء، التابع لبرنامج لكل ربيع زهرة عضو مؤسسة قطر، موضوعًا بعنوان «نحو نهضة صناعية عربية في ظل الموارد المتاحة»، حيث سلطت الجلسة التي أُقيمت عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم)، الضوء على فرص التحول الصناعي في المنطقة العربية عبر استثمار الموقع الإستراتيجي والبنية التحتية البحرية، وتنمية الكفاءات البشرية وبناء القدرات التقنية، إلى جانب تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار الصناعي.
وتناول المشاركون خلال الجلسة أهمية تعظيم الاستفادة من الموقع البحري العربي في جذب الصناعات النوعية، وتطوير الشراكات البحرية بما يعزز التكامل الصناعي، فضلاً عن بحث أفضل الممارسات لنقل المعرفة من الخبرات العالمية إلى الكفاءات المحلية، وضمان استدامة الابتكار عبر الأجيال. كما ناقشوا سبل تحقيق التوازن بين التوسع الصناعي والحفاظ على الموارد الطبيعية، وأهمية تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير المواد داخل العملية الإنتاجية.
– إنتاج صناعي مستدام
وفي تصريح له، أكد الدكتور سيف الحجري، رئيس البرنامج، أن المنطقة العربية تقف اليوم أمام «لحظة حاسمة» تتطلب الانتقال من مرحلة استهلاك الموارد إلى مرحلة إنتاج صناعي مستدام، قائم على استثمار الإمكانات المتاحة.
وأضاف: نلتقي اليوم ونحن نتطلع إلى نهضة صناعية عربية حقيقية، نستثمر فيها موقعنا الإستراتيجي وبنيتنا التحتية البحرية، ونعمل على تنمية الكفاءات وبناء قدراتنا التقنية، وندفع عجلة الابتكار الصناعي، بهدف الوصول إلى اقتصاد متنوع يقلل من الاعتماد على الموارد الأولية».
وأوضح أن التحول الصناعي المنشود يستند إلى ركائز أساسية، في مقدمتها وجود رؤية وطنية واضحة تدعم التصنيع، والاستثمار في التعليم والتدريب التقني لبناء كوادر كفؤة، وتوفير بنية تحتية صناعية متينة، إلى جانب دعم الابتكار والتكنولوجيا وخلق بيئة استثمارية محفزة تشجع القطاع الخاص على الدخول بقوة في المشاريع الصناعية.
– دعم النهضة الصناعية
وشدد الحجري على أهمية الإطار التشريعي في دعم النهضة الصناعية، موضحًا أن القوانين الفاعلة تضمن حماية الملكية الفكرية، وتحفز الاستثمار، وتشجع البحث والتطوير، وتضبط المعايير الصناعية، وتوفر حوافز للصناعات الناشئة، فضلاً عن وضع سياسات بيئية مستدامة تحدد معايير الجودة وتؤسس لبيئة إنتاج صناعي فعالة وقادرة على المنافسة.
ومن جانبهم أكد المشاركون – من خبراء وباحثين وأكاديميين – أن ما طُرح من رؤى يمثل ملامح بيان عملي لنهضة صناعية عربية شاملة، تعيد تموضع المنطقة على خريطة الاقتصاد العالمي.
وأوضحوا أن الصناعة لم تعد قطاعًا اقتصاديًا تقليديًا، بل أصبحت ركيزة من والأمن القومي، وأن بناء قاعدة إنتاجية متكاملة هو الطريق لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وترسيخ الاستقرار الإستراتيجي.