90% من الطلبات عبر المسار المبسط.. ونحو 9 طلبات مبسطة مقابل طلب واحد فقط عبر المسار الأساسي
86% من الأنشطة الصناعية شملها التبسيط أو الإعفاء.. وتركيز التقييم والرقابة على المشروعات الأعلى تأثيراً
خفض مدة إنجاز الطلبات 80% وعدد الإجراءات بنحو 60%.. ورضا المتعاملين يتجاوز 85%
حققت مبادرة تبسيط إجراءات إصدار التصاريح البيئية للمنشآت
الصناعية، منذ إطلاقها في فبراير 2025، نتائج نوعية في تطوير منظومة الإجراءات البيئية، وتسهيل ممارسة الأعمال، وتحسين رحلة المستثمر، مع المحافظة على متطلبات حماية البيئة، وتركيز الجهود الفنية والرقابية على الأنشطة والمشروعات الأعلى تأثيراً.
ومنذ إطلاق المبادرة، تمت معالجة أكثر من ألف طلب عبر مسارات التبسيط، دون الحاجة إلى المرور بإجراءات التصاريح البيئية الأساسية، وذلك وفق الآليات والاشتراطات البيئية المعتمدة.
وتكشف المؤشرات عن تحول ملموس في آلية التعامل مع الطلبات، إذ شكلت الطلبات التي استفادت من مسارات التبسيط نحو 90% من إجمالي الطلبات المشمولة بالمسارين، مقابل نحو 10% فقط للطلبات التي تطلبت المرور بالمسار الأساسي، بما يعادل نحو 9 طلبات مبسطة مقابل طلب واحد فقط عبر المسار الأساسي.
ويعكس ذلك انتقال منظومة التصاريح البيئية إلى نموذج أكثر كفاءة ومرونة، يقوم على تناسب مستوى الإجراءات مع طبيعة النشاط وحجم تأثيراته البيئية المحتملة، بدلاً من إخضاع مختلف الأنشطة للمستوى ذاته من الإجراءات والمتطلبات.
86% من الأنشطة الصناعية شملها التبسيط أو الإعفاء
وأعادت المبادرة تصنيف الأنشطة الصناعية وفق طبيعتها ومتطلباتها البيئية، حيث أتاحت إصدار الترخيص الصناعي مباشرة لـ861 نشاطاً صناعياً، تمثل 66% من إجمالي الأنشطة، وفق اشتراطات بيئية محددة مسبقاً، ودون الحاجة إلى الحصول على تصريح بيئي مسبق.
كما تم إعفاء 257 نشاطاً صناعياً، تمثل 20% من إجمالي الأنشطة، من التصاريح البيئية والتشغيلية، فيما اقتصر اشتراط الحصول على تصريح بيئي مسبق على 182 نشاطاً صناعياً، تمثل 14% فقط من إجمالي الأنشطة.
وبذلك، شمل التبسيط أو الإعفاء 86% من إجمالي الأنشطة الصناعية عند إطلاق المبادرة، بما يتيح تسهيل الإجراءات للأنشطة الأقل تأثيراً، مقابل توجيه عمليات التقييم البيئي المتخصص إلى المشروعات التي تستدعي طبيعتها وحجمها مستوى أعلى من الدراسة والتدقيق.
111 طلباً فقط للمنشآت الصناعية ذات التأثيرات البيئية الأعلى
وفي مقابل أكثر من ألف طلب استفاد من مسارات التبسيط، بلغ عدد الطلبات التي مرت عبر المسار الأساسي للتصاريح البيئية للمنشآت الصناعية ذات التأثيرات البيئية الأعلى نحو 111 طلباً فقط منذ تطبيق المبادرة.
وتتركز هذه الطلبات بصورة رئيسية في الصناعات الثقيلة والمنشآت الكبرى ذات التأثيرات البيئية الأعلى، ومن بينها الصناعات البتروكيماوية، وإعادة التدوير، ومعالجة النفايات، وغيرها من المشروعات التي تستوجب تقييماً بيئياً أكثر تفصيلاً قبل التنفيذ والتشغيل.
ويمثل ذلك تحولاً في فلسفة العمل، من استهلاك الموارد الفنية في دراسة طيف واسع من الأنشطة منخفضة ومتوسطة التأثير، إلى تركيز الخبرات والتقييم المتخصص على المشروعات ذات التأثيرات البيئية الأعلى.
من 15 يوماً إلى 3 أيام.. قفزة في سرعة الإنجاز
وأظهرت مؤشرات قياس أثر المبادرة تحسناً ملموساً في رحلة المستثمر، حيث انخفض متوسط مدة إنجاز الطلب من نحو 15 يوم عمل إلى 3 أيام عمل فقط، بانخفاض بلغ 80%.
كما تم خفض عدد الإجراءات والخطوات المطلوبة من المستثمر من 7 إجراءات رئيسية إلى 3 إجراءات، بانخفاض يقارب 60%، مما أسهم في تحقيق تحسن ملموس في رحلة المستثمر.
وسجل مستوى رضا المتعاملين أكثر من 85%، بما يعكس أثر تبسيط الإجراءات وربط الخدمات الحكومية في تحسين تجربة المستثمر ورفع كفاءة تقديم الخدمات.
أثر اقتصادي يتجاوز اختصار الإجراءات
ولم يقتصر أثر المبادرة على تقليص الإجراءات ومدد الإنجاز، بل امتد إلى تحقيق وفورات في الوقت والتكاليف الإدارية المرتبطة بممارسة الأعمال.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن المبادرة أسهمت في توفير أكثر من 24 ألف يوم عمل للشركات والمستثمرين منذ إطلاقها، نتيجة تقليص مدد إنجاز الطلبات والمراجعات والإجراءات المطلوبة.
وتبرز هذه المؤشرات انتقال أثر المبادرة من مجرد تبسيط إجراء حكومي إلى خفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتسريع بدء الأنشطة والمشروعات، وتحسين كفاءة استخدام الوقت والموارد لدى القطاع الخاص.
التبسيط يحرر الموارد للرقابة على المشروعات الأعلى تأثيراً
وفي موازاة تسهيل الإجراءات على الأنشطة الأقل تأثيراً، أسهمت المبادرة في رفع كفاءة استخدام الموارد الفنية الحكومية، من خلال تقليل الوقت المخصص لدراسة الطلبات محدودة التأثير، وإعادة توجيه الخبرات المتخصصة نحو تقييم ومتابعة المشروعات الأعلى تأثيراً على البيئة.
وأتاح تطبيق المبادرة زيادة الوقت والجهد الفني الموجه إلى الأنشطة والمشروعات الأعلى تأثيراً بنحو 35%، فيما تم تنفيذ أكثر من 2,500 زيارة تفتيشية ورقابية للمنشآت والأنشطة المختلفة خلال الفترة ذاتها.
ويعكس ذلك انتقالاً تدريجياً من التركيز بصورة أساسية على الموافقات المسبقة إلى منظومة رقابية قائمة على مستوى المخاطر والتأثير البيئي والامتثال الفعلي، بما يعزز كفاءة الرقابة ويركز الموارد على المواقع والأنشطة التي تتطلب متابعة أكبر.
التبسيط لا يعني تخفيف متطلبات حماية البيئة
وتقوم المبادرة على مبدأ أساسي يتمثل في أن تبسيط الإجراءات لا يعني تخفيف الاشتراطات أو متطلبات حماية البيئة، وإنما تطبيقها بصورة أكثر كفاءة وتناسباً مع طبيعة النشاط ومستوى تأثيره.
فالأنشطة منخفضة ومتوسطة التأثير يمكن تنظيمها من خلال اشتراطات بيئية واضحة ومحددة مسبقاً، بينما تستمر المشروعات الكبرى والأعلى تأثيراً في الخضوع للدراسة والتقييم البيئي المتخصص وفق المتطلبات المعمول بها.
ويحقق هذا النهج معادلة تجمع بين تسريع الاستثمار وتعزيز الحماية البيئية، من خلال تسهيل الإجراءات على الأنشطة الأقل تأثيراً، وفي الوقت ذاته تركيز القدرات الفنية والرقابية على المشروعات التي تستوجب مستوى أعلى من الدراسة والمتابعة.
من «الموافقة المسبقة» إلى «الإدارة وفق مستوى التأثير»
وتبرز النتائج المحققة منذ إطلاق المبادرة تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة التصاريح البيئية، من نموذج يعتمد بصورة واسعة على الموافقات المسبقة، إلى نموذج أكثر مرونة وكفاءة يقوم على تصنيف الأنشطة وفق مستوى تأثيرها البيئي وإدارة المخاطر والامتثال.
ويتيح هذا النموذج وضع اشتراطات بيئية واضحة ومحددة مسبقاً للأنشطة الأقل تأثيراً، مع تركيز الدراسات والتقييمات التفصيلية والرقابة على المشروعات الأعلى تأثيراً، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد والخبرات الفنية.
نموذج للتكامل الحكومي ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني
وتعكس النتائج المحققة منذ إطلاق المبادرة نموذجاً للتكامل بين الجهات الحكومية، من خلال الربط بين متطلبات حماية البيئة وأهداف تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل رحلة المستثمر، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية.
كما تؤكد المؤشرات أن تطوير الإجراءات الحكومية يمكن أن يسير بالتوازي مع تعزيز الحماية البيئية، من خلال تبسيط الإجراءات للأعمال الأقل تأثيراً، مقابل تركيز التقييم والرقابة على المشروعات الأعلى تأثيراً.
ويسهم هذا النهج في تسريع الاستثمار، وخفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ورفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية، وتحسين تجربة المستثمر، مع الحفاظ على متطلبات حماية البيئة والاستدامة، بما يدعم مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
المصدر: مبادرة تبسيط التصاريح البيئية تُحدث تحولاً نوعياً في رحلة المستثمر





